السيد علي الحسيني الميلاني

285

نفحات الأزهار

وليس فيكم من تنقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ، فمن بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فإنه لا بيعة له هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا . إنه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن الأنصار خالفونا فاجتمعوا بأشرافهم ( بأسرهم . ظ ) في سقيفة بني ساعدة ، وتخلف عنا علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ومن معهما . واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت لأبي بكر : انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا لنا ما تمالا عليه القوم وقالا : أين تريدون ؟ يا معشر المهاجرين ! قلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار ، قالا : فلا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين ! اقضوا أمركم ! قال : قلت : والله لنأتينهم . فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت : من هذا ؟ فقالوا : سعد بن عبادة ، فقلت : ما له ؟ فقالوا : وجع ، فلما جلسنا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو له أهل ثم قال : أما بعد ، فنحن أنصار الله وكتيبة الاسلام وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة من قومكم ، قال : وإذا هم يريدون أن يجتازونا ( يختزلونا . ظ ) من أصلنا ويغتصبونا الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم وقد زورت في نفسي مقالة قد أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد ، فقال أبو بكر على رسلك يا عمر ! فكرهت أن أغضبه ، فتكلم وهو كان أعلم ( أحلم . ظ ) مني وأوفر . فوالله ما ترك من كلمة أعجبتني من تزويري إلا قالها في بديهة أو مثلها أو أفضل حتى سكت قال : أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا ولم أكره شيئا مما قال غيرها ، كان : والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلى أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر .